محمد حمد زغلول

351

التفسير بالرأي

أربعمائة وخمسين شيخا ، وتولى التدريس بمدارس مصر والشام ومساجدها ، واشتهرت تصانيفه في حياته وقرئت عليه ، وكان ظاهري المذهب وتحول بمصر شافعيا ، وقد ظهرت أثار مذهبه في تفسيره « 1 » . وكان محبا لأذكياء الطلبة ، يقبل عليهم ويعظمهم وينوّه بقدرهم ، وكان الإمام المطلق في النحو والتصريف ، وخدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض فيهما ، وله اليد الطولى في التفسير والحديث وتراجم الرجال ومعرفة طبقاتهم . وتتلمذ عليه عدد كبير من الناس وألحق الصغار بالكبار ، وصارت تلامذته أئمة وشيوخا في حياته . وعن سبب خروجه من غرناطة إلى بلاد الشرق أنه وقعت بينه وبين أبي جعفر بن الزبير واقعة فنال منه ، فتصدى أبو حيان لأبي جعفر ورد عليه وكذب رواياته وأقواله ، فرفع أبو جعفر أمره إلى السلطان فأمر بإحضاره والتنكيل به فاختفى ، ثم ركب البحر ولحق بالمشرق . وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسيم ومال إلى مذهب أهل الظاهر ، وإلى محبة علي بن أبي طالب ، وكان كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرآن . وكان شيخا طويل القامة مليح الوجه ظاهر اللون مشربا بحمرة منوّر الشيبة ، كبير اللحية مسترسل الشعر . وهو الذي جسّر الناس على مصنفات ابن مالك ورغّبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض لهم في لججها . ومن أشهر مصنفاته تفسير البحر المحيط ، واتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب ، والتدليل والتكميل في شرح التسهيل ، ومطول الارتشاف ومختصره مجلدان ، ولم

--> ( 1 ) - معجم المفسرين 2 / 655